عن أي ذكاء نبحث…؟!!.. بقلم :رشيد ماهر

– هل الذكاء فطرة ؟
– هل الذكاء مخلوق ينمو كباقي المخلوقات ؟
– هل الذكاء وراثي ؟
وما هي مقاييس الذكاء عند الأذكياء ؟
كيف ننظر للأذكياء و المتذاكين ؟
وكيف ينظر الأذكياء لذكائهم وأنفسهم ؟
أصبحنا في زمننا هذا لا نصنف الذكاء على قدر الذكاء بل نصنفه على قدر الإنجازات :
– هل الذكاء فطرة…؟
– نعم الذكاء فطرة تولد مع الإنسان وتنمو بنموه أو قد تنمو بشكل متسارع يتفوق على نموه الطبيعي( وكم من أطفال يفوق ذكاءهم الرجال !) إلا أن هناك بعض الدراسات العلمية في هذا المجال تقول ” أن الأطفال اللذين يمتازون بالذكاء المفرط تكون أعمار غالبيتهم قصيرة( الأعمار بيد الله ولكل نفس ساعتها).
– هل الذكاء مخلوق ينمو كباقي المخلوقات…؟
– الذكاء مخلوق كباقي المخلوقات الأخرى الغير ملموسة كالنور مثلا والذكاء هو كذلك يعتبر من فصيلة الأنوار ، فهو نور يهبه الله سبحانه و تعالى لمن أراد بالقدر الذي أراد وفي المجال الذي أراد فمن نجده ذكي في الرياضيات مثلا لا نجده ذكي في مجالات علمية أخرى إلا في حالات استثنائية معدودة على رؤوس الأصابع وهي التي نرمز لها بالعبقرية ، ويختلف الذكاء من شخص لآخر كاختلاف الأزهار وألوانها وطيبها ومدة عيشها .
لست هنا بسبب تحليل الذكاء كذكاء عام وكما يعتقد البعض لأن الذكاء هو عنصر من بين العناصر التي حيرت العالم كذكاء طبيعي تم استغلاله لخلق ذكاء اصطناعي فامتزج الطبيعي بالاصطناعي ليمنحنا ذكاء غير مرتقب لمسنا فيه عنصر المفاجأة ،حتى أصبح خوفنا وتوجسنا من الذكاء المختلط كوابيس تؤرق مضجعنا وتهدد حياتنا كبشر.
حين اجتمع ذكاء بشر بذكاء حاسوب مكننا من ذكاء آلة فكانت الآلة في خدمة الإنسان ولكن تصور معي إن انقلبت الصورة وأصبح بفعل خطأ ثقني أو فيروس برمجيات أو بفعل عبقري اوصلته عبقريته إلى الجنون وبات معها الإنسان في خدمة الآلة كيف سيكون حال البشرية حينها وإن يكن اغلبيتهم أذكياء لأنه لا يمكن لذكاء الآلة حين التمرد أن لا يطور نفسه فيصبح معها أذكى بشكل لا يمكن كبحه معها أو إذلاله .
– الذكاء الشعبي العادي :
عندنا نحن في زمننا هذا أن الذكاء هو من تكون أصلا ، أي من أنت بذكاءك ..؟
هل أنت ذكي عن معرفة وعلم وتكوين ؟
هل أنت ناجح بذكاءك المفرد أم أن ذكاءك انحصر فقط في ضربة حظ حين أقدمت على تشغيل الأذكياء معك وبجانبك وفي تسيير مشاريعك فأصبحت بين ليلة وضحاها سيد الأذكياء أو ” معلم المعلمين ” …؟
تصور معي حال عشرة أفراد من جنسيات مختلفة ومن جنس مختلف وكل واحد منهم مصمم على ابراز ذكاءه في مواهبه في القيادة لمركب عالق في أعالي البحار والجو عاصف والوجهة مجهولة والقىش متربص والمجموعة تتصارع حول رصد الأخطاء وتحليلها والبحث عن إصلاحها كل بما تفتقت عليه تجاربه ورصيده المعرفي والإحساس المطلق بالذكاء…اذن كيف سيطفو هذا المركب ويمخر عباب البحر ويلاطم الأمواج وبصارع الرياح العتية العاصفية ويحدد بوصلته لسلك مسار يوصله للجزيرة المرجوة ” جزيرة الأذكياء “.
– كم من ذكي استغل ذكاءه الفطري في ارتكاب الجرائم وخاصة الجرائم الاليكترونية والتي باتت شائعة في عصرنا هذا بيننا ،،، فهل هذا الذكاء ذكاء ..؟وهل صاحبه ذكي،،؟ .
– ويح قوم كان ذكائهم وبالا عليهم!
– ويح قوم تذاكى بلدائهم وانحرف اذكيائهم و وباتوا على هرج ومرج.
ويح قوم اذكائهم ذو مال مكنوه من جاه مكنه من استعباد الأذكياء فتقوى وبات بظلمه عادل وبجبروته رحيم وبسلبه لارزاق الناس كريم وبوءد العدالة منصف.
ويح لي ويالمهلكي إن جعلت ذكائي سلاح يطعن الظهر ويمزق بين الاضلع ويسكن الدم ويهرق الدموع ويفجر براكين الآهات ويمنع اليتيم رزقه ويحطم للرجال كبريائهم وشرفهم ويعرض الأرامل ليكونوا متسولات بالمدارات الطرقية ويحرم التلميذ تعليمه والمريض صحته ويكثر البكاء والنحيب في الأسر مساويا في ذلك بين الرجل والمرأة وبعد ذلك يعاقر الكأس التي لا تطفيء عطشه ولكنها تجعله ينام نومة الأرنب ويحلم حلم الذئاب.
إذن عن اي ذكاء نبحث…؟ وماجدوى ذكائي الذي لا يسعدني في دنياي وآخرتي ولا يجعلني من اللذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.
رشيد ماهر

Loading...