بَائِعُوا الأَوْهَامْ ، رَسَّامُوا الأَحْلَامْ ..

بقلم / محمد تويمي بنجلون

رِيشَتُهُمْ خطيرةٌ جدّاً … و ألوانهمْ كثيرةٌ جدّاً … هُمْ أروعُ مِنْ ” ليوناردو دافينتشي ” حينَ يرسمونْ … و أمهرُ مِنْ ” شيلوك ” في ” تاجر البندقية ” و هُمْ عَلَيْكَ يُمَثِّلُونْ … حينَ يريدونَ إقناعكَ و هم لأوهامهمْ لكَ يبيعونْ … إختصاصهمْ ، رسمُ لوحاتٍ هوائيةً لوطنٍ مِثَالِيٍّ مُسْتَقْبَلِيٍّ جَمِيلْ … و تجارتهمْ ، وعودٌ كاذباتٌ لا تَسْأَمُ التكرارَ و إجترارَ ما عندهمْ من قَلِيلْ … و مهما أمامكَ إفتضحَ فيهمْ أحدٌ ، أبداً يَسْتَحْيِي و عن مَنْصِبِهِ يَتخلى أو يَقْبَلُ أن يَسْتَقِيلْ … أينما مَالَتْ مصالحهمْ أيضاً رياحهمْ تَمِيلْ … ليسَ لهمْ قَلْبٌ و لا ضميرٌ كباقي الناسِ و نَفَسُهُمْ في مشوارِ الخداعِ ، جِدّاً جِدّاً طويلْ …
بائعوا الأوهامْ ، رساموا الأحلامْ …
رأسُ مالهمُ الكلماتْ … و آمالٌ ورديةٌ على بسماتِ المعدمينَ و الفقراءِ تَقْتَاتْ … سلاحهمْ مُخْتَلِفُ الإستراتيجياتِ و مُتَنَوِّعُ السياساتْ … يُعْلِنُونَ عن بيعِ لوحاتهمُ الهوائيةَ المرسومةَ بريشةِ الريحِ و ألوانِ الزوابعِ و العاصفاتْ … علانيةً في مزادٍ شعبيٍّ مرةً كُلَّ أربعِ سنواتْ … لا يهمهمْ أَ جنسكَ أيها المشتري من الرجالِ أم من السيداتْ … لا يهمهمْ في عمليةِ البيعِ لا عَقْدٌ و لا توثيقٌ و لا كتاباتْ … المهمُّ عندهمْ هُوَ ذاكَ السحرُ الأسودُ ببعضِ البرامجِ و بعضِ الشعاراتْ …
بائعوا الأوهامْ ، رساموا الأحلامْ …
إِنِ إشتريتَ منهمْ خَسِرْتَ دونَ أنْ تشعرَ كُلَّ مَا لَدَيْكْ … و إِنْ لَمْ تشتري من عندهمْ ، حَارَبُوكَ و قاوموكَ و عليكَ تحالفوا ؛ و في الأخيرِ ، صَكُّوا عَلَيْكْ …
بائعوا الأحلامْ ، رساموا الأوهامْ …
لا يخرجونَ من جحورهمْ إلا في الظلامْ … يساندونَ بعضهمْ وقتَ الأزماتِ لأنهمْ لا يعرفونَ ما قد تحملهُ لهمُ الأيامْ … يتكاثرونَ بسرعةٍ تفوقُ سرعةَ الضوءِ و الكهرباءْ … يتميزونَ بقدرتهمُ الفائقةَ في زرعِ الغباءْ ، حتى صار الكُلُّ يسميهمُ : ” أسيادنا الزعماءْ ” … يوزعونَ بينهمْ كعكةَ الأوطانِ بمنتهى العدلِ و الديمقراطيةِ و التساوِي … حتى لا يحتجَّ منهمْ أحدٌ أو تَكْثُرَ بينهمُ الشكاوِي … لا يعرفونَ شيئاً إسمهُ الشعبُ إلا حينما مصلحتهمْ لذاكَ تَقْتَضِي … حينها ، يزورونكَ في بيتكَ ، و عليكَ يُسَلِّمُونَ ، و يُقَبِّلُونَكَ فوقَ وَجْنَتَيْكَ رُغْماً عنكَ ، سواءً أَ كانتْ وجنتاكَ ترتضي قُبُلاتِهِمْ أم كانت لا تَرْتَضِي …
بائعوا الأوهامْ ، رساموا الأحلامْ …
لا أظنُّ أنَّ أحداً منكمْ لم يُقَابِلْ يوماً مَا أحداً منهمْ و لم يَلْتَقِيهْ … فَمَصْلَحَتُهُ تَبْحَثُ عن كُلِّ فردٍ من أفرادِ الشعبِ ، و من أي فَجٍّ عميقٍ تَسْتَقِيهْ …
هل عرفتموهمْ أصدقائي أم لازلتمْ لهمْ تجهلونْ ؟
إنهمُ السياسيونْ … كثيرٌ منهمْ مخادعونْ … و قليلٌ بينهمْ هُمُ الصادقونْ …
تحياتي لكم و طاب يومكم
محمد تويمي بنجلون

Loading...