كلية الحقوق بفاس : تقرير جدي للطالب حول حضور زعيمة سياسية برحاب الكلية

التقرير من إعداد الطالب زين الدين محمد

تقرير اللقاء الحواري السابع
ضيفة اللقاء، الأستاذة “نبيلة منيب”
الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد ومنسقة فيدرالية اليسار الديمقراطي
اللقاء من تنظيم مختبر الدراسات السياسية والقانون العام.
بكلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية – بفاس

التقرير من إعداد الطالب:
زين الدين مــــحمد
باحث بمختبر الدراسات السياسية والقانون العام.
في إطار مواصلة سلسة لقاءات حوارات الجامعة مع الزعماء السياسيين والفاعلين المدنيين، شهدت كلية الحقوق بفاس، يومه الاربعاء 26 ماي 2021، الحلقة الحوارية السابعة، التي شرع في تنظيمها مختبر الدراسات السياسية والقانون العام، تحت إشراف جامعة سيدي محمد بن عبد الله، وبحضور رئيسها الأستاذ رضوان مرابط وبرعاية كلية الحقوق بفاس. والتي كان ضيفها الأستاذة: “نبيلة منيب” الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد ومنسقة فيدرالية اليسار الديمقراطي
واستهل هذا اللقاء بكلمة ترحيبية بضيف اللقاء، ألقاها السيد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الأستاذ محمد بوزلافة، مذكرا بصدور تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، والإستقبال الملكي بفاس لرئيس الجنة المذكورة، معرجا السيد عميد كلية الحقوق على التنويه بإستحقاقات وجوائز الأساتذة الفائزين وطنيا ودوليا بجوائز التميز، والمنتمين لمختبر الدراسات السياسية والقانون العام بهذه الكلية، تلتها في نفس الإطار كلمة لمدير مختبر الدراسات السياسية والقانون العام، الأستاذ سعيد الصديقي والذي ذكر من خلالها بأهمية مثل هذه النقاشات في فضاء الجامعة، وإسهامها في انفتاح الجامعة على محيطها.
وقد حاور السيدة الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد ومنسقة فيدرالية اليسار الديمقراطي الدكتورة نبيلة منيب، كل من الأستاذ: امحمد العيساوي، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، والأستاذ: بن أحمد حوكا، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، وذلك على أرضية المحاور التالية:
 المحور الأول: الجانب السياسي والإنتخابي؛
 المحور الثاني: الجانب الإقتصادي والإجتماعي؛
 المحور الثالث: المسألة التعليمية والجامعية.
هذه الحلقة الحوارية، أستهلت بتوجيه الأستاذ امحمد العيساوي لتساؤلاته للسيدة منيب، والتي انصبت حول:
– ماذا بقي من اليسار؟
– كيف يمكن أن يكون الإنسان يساريا؟
– ماذا يعني ان ننتصر لفكرة اليسار؟
قبل التفاعل مع الأسئلة المطروحة، شكرت ضيفة اللقاء الحواري كل القائمين على هذا النشاط العلمي المتميز وإسهاماته في التكوين ونشـر ثقافة الحوار الديمموقراطي البناء، باعتبر مكانة الجامعة الريادية في تكوين الأطر والكفاءات الواعدة، معرجة على النقط التالية صلة بالأسئلة المطروحة، والتي تناولت فيها، بأن اليسار فكر كوني وليس متعلق بالمغرب أو ببلد معين، وبأن الجميع يعلم بأنه في الثمانينيات من القرن الماضي ومع انتصار المحافظين الجدد، وانهيار جدار برلين تراجع اليسار على المستوى العالمي وأصبح تائها أمام الرأسمالية المتوحشة، وقد حاول ان يتأقلم معها، لينتقل إلى ديمقراطية إجتماعية تحافظ على مبادئ وقيم اليسار، ثم بعد ذلك انتقل اليسار إلى التحلل في الليبرالية وانتهى بالإستسلام أمام النيوليبرالية التي فرضت قواعدها منذ أصبح يقود العالم قطب واحد وأوحد، فرض التراجع على المكتسبات الإجتماعية، وفرض الإقصاء للدور الإجتماعي للدولة، وهكذا اصبح موقع اليسار متراجعا حتى في الدول الديمقراطية.
مشيرة ضيفة الحوار إلى أنه في المغرب كانت لليسار تجربة مهمة، فمنذ الإستعمار كانت الحركة الوطنية انتجت الحركة التقدمية في البلاد، حيث كانت دائما تربط استقلال البلاد مع بناء الدولة الديمقراطية والمجتمع الديمقراطي، لكن هذا لتوجه حورب من طرف النظام القائم على حساب تثبيت النظام الملكي وتهميش المشـروع الديمقراطي حيث ضحى اليسار خلال تلك الفترة وأريقت دماؤهم وتعرضو للتعذيب والإختفاء القصري.
وتبعا لذلك بحسب منيب، ما أفرز في الأخير يسار مبلقن، وجهت له ضربة قاضية مع حكومة التناوب التوافقي، التي لم تمنح لها الشـروط المعقولة لتحكم بالفعل. مذكرة بقول الراحل عبد الرحمان اليوسفي رحمه الله” بأن اليسار ساهم في الحكومة ولم يساهم في الحكم، والذي جعل اليسار امام انتقال ملكي وليس انتقال ديمقراطي، مما أعطى الفرصة لأحزاب أخرى لكي تبرز في عهد التناوب التوافقي. لنصل إلى مرحلة الإنفتاح الإقتصادي والسياسي والصلح مع تلك الإنتهاكات عبر خلق هيئة الانصاف والمصالحة والتي لم تؤخذ توصياتها كلها بعين الإعتبار، وبالتالي أصبح جزء من اليسار يشارك في الحكومات وآخر اختار التحالف مع تيارات اسلامية، بالإضافة إلى أنه أصبح جزء أخر من اليسار أحزابا إداري، وبقي حزي الإتراكي الموحد وحزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي، وحزب المؤتمر الوطني الإتحادي في محاولة لملمة اليسار. ليصل اليسار حاليا إلى فدرالية اليسار الديمقراطي سنة 2014.
وعن سؤال ماذا يعني أن تكون يساريا اليوم، أجابت السيدة منيب، أن تناضل من أجل بلورة مشـروع يغنيك عن هذه العولمة المتوحشة، وأن تخلط السياسة بالإخلاق، والتحلي بمبادئ تحرر الإنسان والتضامن، ورفض استغلال الأخر، ويسار جديد متجدد يؤمن بالتوزيع العادل للثروات وفي خدمة المصلحة العامة للبلاد، مع احترام الإرادة الشعبية.
أما عن جواب السيدة نبيلة عن سؤال الأستاذ بن احمد حوكا المتعلق بماذا يعني أن تكون المرأة المغربية قيادية يسارية، فقد تناولت “منيب” بأنها خريجة المدرسة العمومية المغربية، وبالموازات مع ذلك خريجة مدرسة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب بأعتباره نقابة طلابية عتيدة، ذاكرة بأنها استفادت من منحة دراسة مخصصة للطلبة المتفوقين للدراسة بالخارج، بالإضافة إلى تجربتها الحزبية والجمعوية لاسيما الجمعية المغرية لحقوق الإنسان.
وعودة مع الأستاذ العيساوي، وفي سؤال حول كيف يفهم السياسة، الحزب الذي تمثله والتحاولف الذي تنسقه السيدة منيب؟ اكدت هذه الأخيرة بأن من يتحكم في العالم هم المشـروعات المالية والإقتصادية والمشـروعات الإعلامية الذين يسيرون العالم ويمارسون السلطة ما فوق وطنية، الشيئ الذي جعل السيادات الوطنية تتراجع بشكل كبير. مما يجعل الدول ناقصة السيادة تابعة لغيرها ومكبلة، ولهذا فمفهوم السياسة يجب ان تسهم في بلوغ نظام ديمقراطي، الذي يسمح بالديمقراطية التمثيلية، ولذلك يجب ان تكون السياسة في خدمة الشعب من قبل الشعب، لتصبح السياسة تفضـي إلى نتيجة إيجابة، وبالتالي يعود المواطن للصناديق من أجل التصويت على المشاريع، لنكون امام سياسية مرتبطة بالأخلاق وتخدم المصلحة العامة.
وارتباطا بجواب الأستاذة منيب عن سؤال: وضع الخطاب السياسي، وخطاب الأحزاب السياية في المغرب خلال العشـرية الأخيرة؟ تناولت بأنه لاوجود لأية حكومة طبقت برنامجها في البلاد، كما أنه لا دستور بدون فصل للسلط، مشيرة إلى أن خطابات السياسيين أصبحت مفضوحة ولا تتوافق مع ممارساتهم. وفي هذا السياق دعت إلى نهج خطاب سياسي محترم مع ربط المسؤولية بالمحاسبة. والعمل على تشييد إصلاح عميق للبلاد.
وفي معرض جواب الأستاذة نبيلة عن سؤال محاورها الأستاذ العيساوي والمتعلق بماذا يتميز الحزب الإشتراكي الموحد من الناحية المرجعية عن باقي الأحزاب اليسارية واليمينية؟ أجابت بأن منظومة القيم قد انهارت، حيث أصبح العمل التطوعي مؤدى عنه وهو ما أصبح معه عدد من الأحزاب السياسية لاتستجمع مقومات الحزب السياسي ولا تتوفر على برامج حقيقية. وفي ذات السياق، أكدت بأن اليسار يدافع عن تحرر الإنسان، وقوام هذا التحرر يكون بالعلم والمعرفة. مضيفة إلى أن حزبها يدعم كل ما من شأنه أن يدعم الدولة القوية الديمقراطية بتمثيليتها التشاركية الإجتماعية ومؤسساتها القوية. كما أشارت إلى أن مشـروع الحزب الذي تقوده ينبني على الديمقراطية بمفهومها الشامل، ووضع سكة البلاد على مشـروع تنويري حداثي، وبالتالي فالمدخل سياسي من أجل ديمقراطية بأفق اشتراكي، مع المرور إلى الملكية البرلمانية وتطويرها بدستور ديمقراطي وانتخابات حرة ونزيهة، مع الإنفتاح الديمقراطي الذي يحافظ على التنافسية الحقيقية.
وعلاقة بسؤال الأستاذ حوكا، المتعلق بمدى انفلات حزب الإشتراكي الموحد من الأفول والتدحرج نحو اليمين؟ وإلى أي حد استطاع الحزب الإشتراكي الموحد وهو يواكب مجرايات الاحدات والتغيرات ان يقوي أساليبه التنظيمية واستثمار الفرص المتاحة. اجابت ضيفة الحوار، بأن النظام الرأسمالي وصل مرحلة من التأزم حيث أفرز كارثة بيئية وتغيير مناخي وكوارث صحية، واتساع الفوارق، مما حدا بالعمال إلى الدفاع عن حقوقهم جراء هذه التحولات. وخلصت القول في هذا السياق امام هذه الأزمات بدعوتها إلى الرجوع إلى المشـروع اليساري من أجل الحفاظ على التماسك الإجتماعي.
وفيما يخص المحور المتعلق بالجانب الإقتصادي والإجتماعي، وتصورات الحزب للنموذج التنموي الجديد، تناولت أمينة الإشتراكي الموحد، بأن الإصلاح الإقتصادي والإجتماعي مدخله في إصلاح سياسي، والخروج من ديمقراطية الواجهة إلى الديمقراطية الحقيقة. والقطع مع الفساد الذي دخل دواليب الدولة الذي يعيق كل الإصلاحات. مع تعزيز استقلال القضاء باعتاره ضامن أساسسي للحقوق والحريات.
وفي نفس السياق، مؤكدة على ان النموذج التنموي الجديد يحتاج إلى إدارة وكفاءاتها تواكبه، مشيرة إلى أن عدد من الكفاءات في الإدارات يتم إزاحتها بسبب التوظيف الحزبي في فضاء الإدارة. كل هذه العوامل جعلت الثقة تفقد من طرف المواطن والمـسـتـثـمر. مما يستوجب الوضع، القط مع تلك الممارسات والتطلع لإقتصاد منتج يحافظ فيه على التوازنات الماكرو اقتصادية، مع مراجعة اتفاقيات التبادل الحر مع كثير من الدول.
وبالموازاة مع ذلك، تعزيز قطاع الصحة بموارد بشـرية كافية وكفأة. مع اعتماد مجانية التعليم والتكوين ، وفي الأخير العمل على بناء قطاع خاص يعطي الحقوق كاملة للأجراء.
وفيما يخص المسألة التعليمية والرؤية التي ينشدها الحزب الإشتراكي الموحد بشأنها. أجابت الأستاذة منيب بأن المدرسة سؤال إديولوجي بامتياز، مشيرة إلى أنه في التسعينيات منعت الدولة تدريس الفلسفة رغم انها تنور الإنسان والحال أنه يستوجب عدم فصلها عن باقي العلوم. ومشيرة إلى ان العلوم الأساسية انتقلت إلى أوربا عبر العرب، وخلصت القول إلى أنه لا يمكن أن نكون أما مشـروع مجتمعي بدون مدرسة عمومية وجامعة عمومية وبحث علمي في المستوى.
الرباط في 27 ماي 2021

Loading...